Yahoo!



قصتي مع عضة الكلب 2

كتبها متعب القرني ، في 22 يناير 2012 الساعة: 20:30 م

 

اتصل بي ليلة البارحة صديق لي وذكرني بقصة الكلب لاستأنف سردها اليوم. في تلك الليلة لم يحدث لي مكروه فقد استيقظت ولم أرى رغوة حول شفاتي، ربما من فرط الخوف والهلع كنت متوجساً طوال الليل، فكان لله في ذلك حكمة. توجهت في الصباح إلى المستشفى وكنت أشعر حينها بألم بسيط بمكان العضة، وصلت إلى المشفى وإذا بغرفة الدكتور العام ممرضة شابة تنتظر المرضى. دخلت علي الممرضة ونظرت للعضة وناولتني أوراق لأقم بتعبئتها بخصوص عنوان صاحب الكلب ونوع الكلب. كان من المتوقع أن تُرسل هذه الأوراق لهيئة العناية بالحيوان ولو علمت تلك الهيئة بوحشية الكلب، ستُخضعه لعملية الموت البطيء. ترددت في ملء التقرير متذكراً تعلق صديقي بكلبه، قلت للمرضة أن كلباً عضني في خارج الشقة ولا أعرف صاحبه. قالت: لا بد أن توافينا بمعلومات الكلب حتى لا يعض شخص آخر أو طفل أو أو…إلخ، وإن لم تفعل عليك كامل المسؤولية. خرجت الممرضة فاتصلت بصديقي أبلغه بما حدث وكان صباحاً، فلم يرد، تركت له رسالة صوتية أخبره بأن علي أن أسجل اسمه لدى تلك الهيئة!! تفاجأت بمكالمة عكسية منه لمّا خوّفته بأمر الهيئة ، فتوسلني أن لا أملأ المعلومات. قررت أن لا أتخذ أي إجراء وأن أصر على موقفي أنني لا أعرف الكلب، حفاظاً على الود والصداقة التي بيني وبينه.


جاءت ممرضة مسنة تستكشف الأمر، لمّا سمعت بأن هناك مريضاً أجنبياً أصيب بعضة كلب. بفضولها الجميل، أتت تسألني أن أكشف عن ساقي لترى آثار العضة. ما إن رأتها، طلبت مني أن أرافقها لغرفة أخرى. ذهبت معها، ومن فرط تعاملها الجميل، فُتنت بإخلاصها فأخبرتها بتداعيات القصة. أخذت تسألني عن نمط الحياة، فساررتها بكل ما لدي وكانت تنصحني نُصح الأم لابنها. بصراحة راقت لي أحاديث تلك العجوز وآنستُ بها، وكنت أحدثها أكثر وأكثر عن الحال رغبةً في سماع نصائحها وتحذيراتها. كانت تعجبني نصائحها وطريقة عرضها لها، فمن قصة لأخرى ومن حادث لآخر، درجة أن لا يمل السامع معها. ربما جالستها فوق الساعتين، كانت توصيني إبّانها أن أغادرهم وأستقل بذاتي. أخبرتها بأنني كنتُ على وشك الاتصال بالشرطة في أعقاب الحادثة، فوضعت يدها على فمها من المفاجأة. لازلت أرى طريقة وضع العجوز يدها على فمها، كان مشهداً جميلاً لا يزال عالقاً بذاكرتي. سكتُ لبرهة انتظر ما سيعقب هذا التفاعل، فقالت: مالذي تفعله أنت؟ هذا التصرف قد يُعرضك لمخاطر الاتهام بتدخين الويد (أو الماريوانا). لو فعلتَ ذلك، قد يندفع الشباب إلى دس كميات من الويد في غرفتك بمكان لا تراه ثم سيتم الإبلاغ عنك لتوريطك في مشكلة لست بحاجة لها. رددت بابتسامة على نصائح العجوز وجعلت أتفاعل معها بسذاجة وكأنني لا أدرك عواقب ما أفعل. تذكرت عجائز الديرة فهم أشد حذراً في هذه المسائل ويميلون لأخذ الحيطة والحذر وحتى وإن كان الأمر بسيطاً.. سيشهدون الأصدقاء جميعهم ضدك، فاحذر منهم، بهذا أنهت العجوز اللقاء.


خرجت من غرفة العجوز سعيداً رغم تضجري من العضة وصاحب الكلب. رجعت للشقة وقررت تبديل السكن بعد أن غيرت العجوز قناعاتي. ذهبت للأوفيس وأخبرته بأنني بحاجة لتغيير السكن، أخبرتهم بالقصة فأبدوا جانباً من التعاطف والتأييد لا يصل لمستوى الحرص على سلامة السكّان. جاء رئيس المكتب وأخبرني بأنه لا يملك سوى غرفة في الدور السفلي وسأكون رابع ثلاثة روميتات، سألته البحث عن عدد أقل، على الأقل أن أكون ثالث اثنين، كحالي في الشقة الحالية. طلب مني الانتظار، فقدم متأسفاً ثم قال لا يوجد غرفة متوفرة إلا تلك الغرفة، وللمعلومية سيتوجب عليك دفع نفس السعر الذي تدفعه لشقتك الحالية (540 دولار). قلت له بأن سعر شقتي يعتمد على كون الروميتات اثنين فقط، وأعرف سلفاً بأن كلما كثر الروميتات كلما قل السعر، فلماذا تحاسبني مدة سنة كاملة بسعر لا يناسب تلك الغرفة. أخبرني بفجاجة بأنه لا يستطيع أن يجعل سعر الغرفة 480 دولار كما هو واضح في الأوراق، لأنه بإيجاز سيخسر الفارق حين أبدل مكاني (60 دولار). قلت: أريد أن أرى الشقة! ذهبت لأراها فإذا بها شقة رديئة جداً والروميتات والشقة في هيئة مُزرية، قلت والله لن أسكن هنا! أخبرته بأن الشقتين مختلفتين، ولن أرضَ بالشقة الأخرى أبداً بذلك الحال. فانظر لي شقة أخرى على الأقل. أخبرني بأنها آخر شقة!! قلتُ إذن لن أغير شقتي الحالية، الشقة التي أسكنُ بها تقع في الدور العلوي وتفتح على حديقة وفي حالة أفضل من الشقة الثانية، وليس فيها سوى شخص واحد، ولا ينبغي أن استبدلها بشقة متهالكة في الدور السفلي ومع ثلاثة آخرين! اتضح لي بأن هناك شقق أخرى، لكن أصحابها تركوها رغم العقود فيما بينهم،  وذلك على أمل أن يأتي من يوقع على  تلك العقود لاستكمال العيش فيها، ويريد الرئيس أن لا يضع فيها أحد، حتى يُلزم الراحلين بما في العقد ويتقاضى منهم تلك الشهور حتى وإن لم يسكنوا.. قال لي باختصار: الأمر بزنس ولا أستطيع مساعدتك، ليس هناك خياراً غير تلك الشقة، هذا إن تريد تغيير مكانك!! تستطيع أن تبقى في مكانك وتُخرج الروميت صاحب الكلب؟ قلت: لمَ لا تُخرجه أنت؟ رد: لا استطيع طالما بيننا عقد، لمَ لا تقم أنت بالإبلاغ عنه وعن كلبه، وبذلك سيضطر لل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وما يُضل به إلا الفاسقين

كتبها متعب القرني ، في 2 ديسمبر 2011 الساعة: 17:30 م

اليوم مع صلاة الفجر قرأت الآية التالية "ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين" قلتُ في نفسي لو قال الله "وما يُضل به إلا الكافرين" لكانت الجملة أكثر تماسكاً لأن الحديث هنا للذين كفروا (وأما الذين كفروا) وليس للذين فسقوا، فما علاقة الفاسقين؟!! تأملت قليلاً ووجدت أن حكمة الله اقتضت أن يكون هذا المثل ضلالاً لكل فاسق مهما وصلت درجة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تجربة ما قبل يومين + صور!

كتبها متعب القرني ، في 13 نوفمبر 2011 الساعة: 02:42 ص

 

يوم أمس الجمعة كان إجازة يوم المحاربين القدامي veterans day، كانت إجازة ماتعة استيقظت على مكالمة هاتفية من رقم غريب من السعودية، مسحت عيناي ومددت أطرافي وآثرت عدم الرد بصوتي الفاتر على المتصل إلى أن أستحم وأعود بصوت واضح ونبيه، ذهبت للاستحمام وبمجرد العودة بادرت بالمكالمة. أتصلت وإذا به صديقي المشارك لي حياتي أيام الجامعة في أبها، كان وقتاً ماتعاً وجميلاً معه، وكان من حظي أن يكون سماع صوته افتتاحية ليومي. سأل كل صاحب عن أخبار صاحبه وبدت القصص تتصاعد وتتهابط إلى أن أغلق كل منا السماعة بابتسامة عريضة، بعد أن أغلقت السماعة، تذكرت اتفاقي مع مجموعة من الأصدقاء أن نلتقي ليلة الجمعة، طبعاً اجتماعي مع الشباب الليلة يعتبر اجتماعي الثاني لي منذ أن سكنت بجينزفيل، فقد قطعت على نفسي عهداً أن تكون حياتي في جينزفيل مختلفة عن حياتي السابقة المحفوفة بالعلاقات. رغبت أن أكون منعزلاً منفرداً بعيداً عن العلاقات التي لو انخرطت بها لن أساوم على فراقها ولن يهدأ لي بال إلا بالتعايش معها كل جلسة.

جلست معهم تلك الليلة لمنتصف الليل في ليلة شتوية باردة، ومع ذلك كانت ليلة استثنائية دافئة بمحاور حديثها، مليئة بالنقاشات والقصص والطرائف والنوادر، وكان محور الحديث الزواج وما يُخالطه، كنت الوحيد في الجلسة المكونة من خمس أشخاص الذي لم يتزوج بعد، وكنت أسارر نفسي بأسئلة كثيرة كلما تحدث الإنسان عن حياة المتزوجين هنا بأمريكا، ثم أتسائل: لماذا لا تتزوج يا متعب في أقرب فرصة ممكنة كهولاء الشباب؟ إلى متى سأتأخر وكم من السنين ستمضي علي بلا زوجة وبلا شريك في حياتي؟

تزداد رغبتي في الاقتران بزوجة واصطحابها معي هنا كلما رأيت القهوة والشاي على الطاولة، فكل شاب متزوج أحضر قهوته وبعض الأكلات التي حضرتها زوجته إلا أنا لم أحضر لا قهوة ولا شاي، لم أُحضر إلا يدي اليمنى معي، أشرب القهوة فنجاناً يتلو فنجاناً؟ كنت أسمعهم يتبادلون جمال العشرة الزوجية وكيف أن الشخص منهم يعود للمنزل مُتعباً مُرهقاً ويجد طعامه وشرابه على الطاولة. أسمع هذا الكلام واستطعمه بلذته وطراوته وأقوم بمقارنته بحياتي فأجد بؤساً وألما، أتذكر عودتي كل مغرب إلى المنزل مُرهقاً متعباً، لأقوم بالاستحمام ثم الصلاة ثم أنزل إلى المطبخ وأقطّع وأطبخ! ثم أصعد وأتناول الطعام، ثم أعيد الأطباق وأنظفها ليوم الغد وهكذا.

أقيس حياتي بحياتهم فأجدها على طرفي نقيض، الشاب منهم يعود ويرى ابتسامة ابنه أو ابنته وأنا أعود فما أرى إلا ملابسي وفنايلي متناثرة في كل مكان بالإضافة إلا علب البيبسي الكثيرة بالقرب من مخرج الغرفة وسريري الحديدي الذي أسندته على الجدار وفرشي المطروح على الأرض وبطانيتي ووسادتي المجاورة لحدود الفراش، وشراباتي المرمية هناك أمام باب الحمام وبعض الصحف المكرمشة التي تم استخدامها كسُفرة، واللابتوب والسماعات والفأرة بأسلاكها المتشابكة مع أسلاك الكيبورد الإضافي، كذلك حمالة الأثقال التي لم أحملها ولم أتمرن بها منذ أن اشتريتها، كذلك بعض الأوراق المطبوعة المتراكمة التي تم الانتهاء من مذاكرتها والاختبار فيها.

كل هذة الصور عرضت أمامي في تلك الليلة الشتوية كأحلام يقظة بينما الشباب ماضين ومنخرطين في حديثهم لا يوقظونني من حُلمي الجميل، اتصور ما سيحدث لو تزوجت، السرير سيعاد لوضعه الطبيعي وسيعاد الفرش على السرير، وستُنظف الغرفة وستُزال الصحف والأوراق الغير مهمة، وسيترتب المكان ويبدو مزداناً على غير ما كان. سأعود مرتباً لا فوضوياً، سيدخل علي عوامل جديدة تدفعني من ركن التخريب إلى ركن الترتيب. أتخيل نفسي وأنا أعود وإذا بالطعام مُعد على الطاولة، سأعود وإذا بملابسي المبُعثرة مرتبة في الخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي